الشيخ محسن الأراكي

104

كتاب الخمس

قولهم : الغُرم مجبور بالغُنم " ، وقال أبو عبيد : " الغنيمة : ما نيل من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة ، والفيء : ما نيل منهم بعد أن تضع الحرب أوزارها " « 1 » . وكون الغنيمة بمعنى : " ما نيل من أهل الشرك والحرب قائمة ، والفيء : ما نيل منهم بعد أن تضع الحرب أوزارها " معنى شرعياً أو متشرعياً مستحدثاً في عرف المسلمين واضح لا يحتاج إلى تأمّل كثير ، فإنّ إطلاق الغنيمة على خصوص ما يؤخذ من أهل الشرك بالحرب مصطلح شرعي أو متشرّعي ، لاستخدام مفهوم أهل الشرك في معناها وهو مفهوم مستحدث لدى الشرع أو متشرعة المسلمين ، وليست معنى أصلياً للكلمة في لغة العرب . وجعل الغُنم مقابل الغُرم في عبارة الفيومي ونقل ما يؤيّده عن العرف اللُّغوي العام شاهد واضح على أنّ الغُنم معناه مطلق الفائدة ؛ لأنّ مقابله وهو الغُرم معناه مطلق الخسارة والضرر ، فما يقابله هو مطلق الفائدة والمنفعة . وقال الراغب في " المفردات " : " الغَنم : معروف . . . والغُنم : إصابته والظفر به ، ثمّ استعمل في كلّ مظفور به من جهة العدى وغيرهم " « 2 » . وفيه تأييد لما ذكره الفيوميّ ؛ من أنّ الغنيمة معناها مطلق الفائدة . والمستفاد من مجموع كلام أهل اللغة - حسب ما حكيناه من كلامهم - أنّ الغنيمة تستعمل في واحد من معاني أربعة : الأوّل : مطلق الفائدة ، وهو المستفاد من كلام المصباح والمفردات . الثاني : الفوز بالشيء من غير مشقة ، والفائدة التي لا يقابلها جُهد ، وهو المستفاد من كلام ابن منظور - في أحد المعنيين - وكذا ابن عبّاد في " المحيط " ، والفيروزآبادي في " القاموس " .

--> ( 1 ) . المصباح المنير : 622 . ( 2 ) . المفردات : 366 .